أبو سعيد الخدري - رضي الله عنه -: قال قزعة: «أتيت أبا سعيد الخدري وهو مكثور عليه، فلما تفرق الناس عنه قلت: إني لا أسألك عما يسألك هؤلاء، فسألته عن الصوم في السفر؟ فقال: سافرنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم- إلى مكة ونحن صيام، قال: فنزلنا منزلا، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم-: إنكم قد دنوتم من عدوكم، والفطر أقوى لكم، فكانت رخصة، فمنا من صام، ومنا من أفطر، ثم نزلنا منزلا آخر، فقال: إنكم مصبحوا عدوكم، والفطر أقوى [لكم] ، فأفطروا، وكانت عزمة، فأفطرنا، ثم لقد رأيتنا نصوم مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم- بعد ذلك في السفر» . أخرجه مسلم. وله عن أبي نضرة (1) عن أبي سعيد قال: «غزونا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم- لست عشرة مضت من رمضان، فمنا من صام، ومنا من أفطر، فلم يعب الصائم على المفطر، ولا المفطر على الصائم» . وفي رواية: «لثماني عشرة خلت» . وفي أخرى: «في ثنتي عشرة» . وفي أخرى: «لسبع عشرة - أو تسع عشرة» . وأخرج أبو داود الرواية الأولى، وقال في أولها: «وهو يفتي الناس وهو مكثور عليه، فانتظرت خلوته، فلما خلا سألته عن صيام رمضان في السفر؟ قال: خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم- في رمضان عام الفتح، فكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم- يصوم، ونصوم، حتى بلغ منزلا من المنازل ... وذكر الحديث» . وقال في آخره: «ثم لقد رأيتني أصوم مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم- قبل ذلك وبعد ذلك» . وفي رواية الترمذي قال: «كنا نسافر مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم- في شهر رمضان، فما يعاب على الصائم صومه، ولا على المفطر إفطاره» . وفي أخرى له قال: «كنا نسافر مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم-. فمنا الصائم، ومنا المفطر، فلا يجد المفطر على الصائم، ولا الصائم على المفطر، وكانوا يرون: أنه من وجد قوة فصام، فحسن، ومن وجد ضعفا فأفطر، فحسن» . وفي رواية النسائي قال: «كنا نسافر مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم-، فمنا الصائم، ومنا المفطر، فلا يعيب الصائم على المفطر، ولا المفطر على الصائم» . وله عنه وعن جابر مثله (2) .