أبو سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال ابن محيريز - عبد الله بن محيريز - الجمحي: دخلت المسجد، فرأيت أبا سعيد الخدري فجلست إليه، فسألته عن العزل؟ فقال أبو سعيد: «خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم- في غزوة بني المصطلق، فأصبنا سبيا من سبي العرب، فاشتهينا النساء، واشتدت علينا العزبة، وأحببنا العزل، فأردنا أن نعزل، وقلنا: نعزل ورسول الله - صلى الله عليه وسلم- بين أظهرنا قبل أن نسأله؟ فسألناه عن ذلك، فقال: ما عليكم أن لا تفعلوا، ما من نسمة كائنة إلى يوم القيامة إلا وهي كائنة» . وفي رواية نحوه، وفيه: أنه - صلى الله عليه وسلم- قال: «لا عليكم أن لا تفعلوا، فإنه ليست نسمة كتب الله أن تخرج إلا وهي كائنة» . وفي أخرى «إلا وهي خارجة» . وفي أخرى «ما عليكم أن لا تفعلوا، فإن الله قد كتب من هو خالق إلى يوم القيامة؟» أخرجه البخاري ومسلم. ولمسلم: «لا عليكم أن لا تفعلوا، ما كتب الله خلق نسمة هي كائنة إلى يوم القيامة إلا ستكون» . وفي أخرى قال: «ذكر العزل لرسول الله - صلى الله عليه وسلم- فقال: ولم يفعل ذلك أحدكم؟ - ولم يقل: فلا يفعل ذلك أحدكم - فإنه ليست نفس مخلوقة إلا الله خالقها» . وقد أخرج البخاري هذه الرواية تعليقا، فقال: وقال مجاهد عن قزعة قال: سألت أبا سعيد؟ فقال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم-: «ليست نفس مخلوقة إلا الله خالقها» . ولمسلم في أخرى: أن النبي - صلى الله عليه وسلم- قال: «لا عليكم أن لا تفعلوا ذلكم، فإنما هو القدر» . وفي أخرى قال: «سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم- عن العزل؟ فقال: لا عليكم أن لا تفعلوا ذلكم، فإنما هو القدر» . قال ابن سيرين: وقوله: «لا عليكم» أقرب إلى النهي. وفي أخرى قال: «ذكر العزل عند النبي - صلى الله عليه وسلم- فقال: وما ذاكم؟ قالوا: الرجل تكون له المرأة ترضع، فيصيب منها، ويكره أن تحمل منه، والرجل تكون له الأمة، فيصيب منها، ويكره أن تحمل منه، قال: فلا عليكم أن لا تفعلوا ذاكم، فإنما هو القدر» . قال ابن عون: فحدثت به الحسن، فقال: والله لكأن هذا زجر. وله في أخرى قال: «سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم- عن العزل؟ فقال: ما من كل الماء يكون الولد، وإذا أراد الله خلق شيء لم يمنعه شيء» . وأخرج الترمذي وأبو داود الرواية الثانية من أفراد مسلم. وأخرج أبو داود أيضا: أن رجلا قال: «يا رسول الله، إن لي جارية وأنا أعزل عنها، وأنا أكره أن تحمل، وأنا أريد ما يريد الرجال، وإن اليهود تحدث: أن العزل الموءودة الصغرى؟ قال: كذبت يهود، لو أراد الله أن يخلقه ما استطعت أن تصرفه» . وأخرج النسائي رواية مسلم التي فيها قالوا: «الرجل يكون له المرأة ترضع فيصيب منها» . وأخرج الموطأ الرواية الأولى، وكذلك أبو داود (1) .