نافع [مولى عبد الله بن عمر]- رضي الله عنهما - أن رجلا أتى ابن عمر، فقال: «يا أبا عبد الرحمن، ما حملك على أن تحج عاما، وتعتمر عاما، وتترك الجهاد في سبيل الله، وقد عملت ما رغب الله فيه؟ قال: يا ابن أخي، بني الإسلام على خمس: إيمان بالله ورسوله، والصلاة الخمس، وصيام رمضان، وأداء الزكاة، وحج البيت، فقال: يا أبا عبد الرحمن، ألا تسمع ما ذكر الله في كتابه: {وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا} - إلى قوله - {إلى أمر الله} [الحجرات: 9] ، وقال: {وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة} [البقرة: 193] قال: فعلنا على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم- وكان الإسلام قليلا، فكان الرجل يفتن في دينه، إما قتلوه، وإما عذبوه، حتى كثر الإسلام، فلم تكن فتنة، قال: فما قولك في علي وعثمان؟ قال: أما عثمان: فكان الله عفا عنه، وأما أنتم: فكرهتم أن تعفوا عنه، وأما علي: فابن عم رسول الله - صلى الله عليه وسلم- وختنه - وأشار بيده - فقال: هذا بيته حيث ترون» وفي رواية: «أن رجلا جاءه، فقال: يا أبا عبد الرحمن ألا تسمع ما ذكر الله عز وجل في كتابه؟ {وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا ... } إلى آخر الآية، فما يمنعك أن تقاتل كما ذكر الله عز وجل في كتابه، فقال: يا ابن أخي، أغتر - وفي نسخة: أعير – بهذه الآية، ولا أقاتل، أحب إلي من أن أغتر بالآية التي يقول الله عز وجل: {ومن يقتل مؤمنا متعمدا ... } إلى آخرها [النساء: 93] قال: فإن الله عز وجل يقول: {وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة} ، قال ابن عمر: قد فعلنا على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم- ... » وذكر الحديث، وفيه: «فلما رأى أنه لا يوافقه فما يريد، قال: فما قولك في علي وعثمان؟ ... » الحديث أخرجه البخاري (1) .