قيس بن كثير (1) - رحمه الله - قال: كنت جالسا مع أبي الدرداء في مسجد دمشق، فجاءه رجل، فقال: يا أبا الدرداء، إني جئتك من مدينة الرسول - صلى الله عليه وسلم-، لحديث بلغني أنك تحدثه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم-، ما جئت لحاجة، قال: فإني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم- يقول: «من سلك طريقا يطلب فيه علما: سلك الله به طريقا من طرق الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها رضى لطالب العلم، وإن العالم ليستغفر له من في السماوات ومن في الأرض، والحيتان في جوف الماء، وإن فضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب، وإن العلماء ورثة الأنبياء، وإن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما، ورثوا العلم، فمن أخذه أخذ بحظ وافر» . وفي رواية عن عثمان بن أبي سودة عن أبي الدرداء عن النبي - صلى الله عليه وسلم- بمعناه. أخرجه أبو داود، ولم يذكر لفظ الرواية الثانية. وفي رواية الترمذي قال: قدم رجل المدينة على أبي الدرداء وهو بدمشق، فقال: ما أقدمك يا أخي؟ قال: حديث بلغني أنك تحدثه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم-، قال: أما جئت لحاجة؟ قال: لا، قال: أما قدمت لتجارة؟ قال: لا، قال: ما جئت إلا في طلب هذا الحديث، قال: فإني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم- يقول: «من سلك طريقا يبتغي فيه علما، سلك الله به طريقا إلى الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها رضى لطالب العلم، وإن العالم ليستغفر له من في السماوات، ومن في الأرض، حتى الحيتان في الماء، وفضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب، إن العلماء ورثة الأنبياء، إن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما، إنما ورثوا العلم، فمن أخذ به فقد أخذ بحظ وافر» . قال الترمذي: وليس إسناده عندي بمتصل. وأخرجه أبو داود عن كثير بن قيس، وأخرجه الترمذي عن قيس بن كثير، وقال: هكذا حدثنا محمود بن خداش هذا الحديث، وقال: وإنما يروى هذا الحديث عن عاصم بن رجاء بن حيوة عن داود بن جميل عن كثير بن قيس عن أبي الدرداء عن النبي - صلى الله عليه وسلم-، وهذا أصح من حديث محمود بن خداش (2) .